أخبار

أنقرة تُحكم استراتيجيتها الإقليمية.. البرلمان التركي يصادق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» وسط مخاوف المعارضة من تورط عسكري

تاريخ النشر:2026-11-06

استكمالاً لمسار التفاهمات الأمنية التي أُعلن عنها سابقاً بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، صادق البرلمان التركي رسمياً أمس الخميس على مشروع قانون التصديق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأغلبية 279 صوتاً مقابل 119 صوتاً معارضاً، من إجمالي 398 نائباً شاركوا في التصويت.
ويأتي هذا الإقرار التشريعي بعد أن أحالت لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية الاتفاقية في 27 أكتوبر الماضي إلى الجمعية العامة للتصويت النهائي. وكانت الدول الثلاث قد وقعت الاتفاقية مسبقاً في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026، بهدف تأسيس منظومة ردع مشتركة في مواجهة التهديدات الإقليمية، وتحديداً في ظل الهجمات المستمرة التي يشنها مسلحو جماعة الحوثي على الأراضي السعودية، والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران واحتمالات اتساع نطاق المواجهة.
وتقوم الاتفاقية التي تتألف من 16 مادة على مبدأ أن أي اعتداء مسلح خارجي على إحدى الدول الأطراف يُعد اعتداءً على الدول الثلاث، مما يتيح تنسيق الاستجابة الدفاعية وتقديم الدعم العسكري والأمني واللوجستي، فضلاً عن إنشاء لجنة استراتيجية سياسية ودفاعية دورية وأمانة عامة في المملكة العربية السعودية لمتابعة التنفيذ.
وفي المقابل، شهدت الجلسة البرلمانية نقاشات حادة واعتراضات من نواب المعارضة الذين أثاروا مخاوف جادة من اتساع نطاق الالتزامات العسكرية التركية واحتمال انخراط أنقرة في صراعات إقليمية معقدة، مطالبين بوضوح أكبر بشأن آليات اتخاذ القرار والرقابة. ورغم محاولات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم التأكيد على أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة ثالثة ولا تشكل بديلاً لحلف الناتو، فقد أوضح مسؤولون أتراك أن نشر القوات المسلحة خارج البلاد سيبقى خاضعاً حصراً للمادة 92 من الدستور التركي ويتطلب تفويضاً برلمانياً مستقلاً.
وبهذه الخطوة، تستكمل تركيا مسارها القانوني لتنضم إلى السعودية وباكستان في تفعيل هذا الإطار الدفاعي المشترك، بانتظار إيداع وثائق التصديق النهائية لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ الدولي.