بين حكم فردي يختزل الدولة ومقدراتها، وواقع معيشي يرزح تحت وطأة الضرائب والبطالة والحروب العبثية.. «صوت الناس» تفكك التناقض الصارخ بين الشعارات الرنانة وحقيقة إفقار المواطن وتهميشه.
بين حكم فردي مطلق يحتكر القرار العسكري والسياسي والقضائي، وواقع معيشي يرزح تحت وطأة الضرائب والبطالة وغياب التمثيل السياسي.. كيف يستطيع شخص واحد أن يدير مصير وطن بأسره؟
تصرّ آلة الدعاية الرسمية في السعودية على اجترار شعارات رنانة من قبيل أن «المواطن هو محور الاهتمام» وأن الدولة ماضية في تحقيق المنفعة له في كل جوانب حياته. غير أن هذا الترف الإنشائي يصطدم بصخرة واقع سياسي واقتصادي مرير، يعيشه المواطن يوماً بعد يوم، ليطرح تساؤلات وجودية ملحة تتهرب منها السلطات المطلقة: أي اهتمام هذا الذي يُعامل فيه المواطن كمتلقٍ عاجز ومغلوب على أمره، محروم من أبسط حقوقه الأساسية في تقرير مصيره ومصير بلاده؟
لا ضرائب بلا تمثيل.. أين تذهب مقدرات الشعب؟
كيف يكون المواطن هو محور الاهتمام وهو يعاني الأمرين تحت وطأة الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وفي مقدمتها ضريبة القيمة المضافة البالغة 15%، وغيرها من الرسوم التي أثقلت كاهل الأسر وأفرغت جيوبهم؟ وفي أبسط قواعد العدالة السياسية والاقتصادية المستقرة عالمياً: «لا ضرائب بلا تمثيل».
فكيف تُفرض على المواطن ضرائب باهظة دون أن يكون له ممثل منتخب في برلمان حقيقي يحاسب، ويراقب، ويسأل أين تُصرف أموال الثروات الوطنية؟ وكيف يُطلب منه أن يدفع ضريبة أزمات لم يصنعها، بينما يُحرم حتى من معرفة الحقيقة، ولا يعلم ما يدور في بلاده إلا عبر التسريبات والتقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الغربية والخارجية؟
أزمة البطالة.. إهدار الكفاءات وتهميش الشباب
وإذا كان المواطن هو محور الاهتمام المزعوم، فكيف يُفسر هذا العجز البنيوي الهائل في ملف البطالة؟ ألا يعكس واقع آلاف الشباب الحاملين لأعلى الشهادات والمهارات العائدة من البعثات الخارجية، والذين يعودون إلى أرض الوطن ليصطدموا بجدران البطالة وغياب الفرص، حجم التخبط والفشل في التخطيط؟ تُهدر الطاقات الشابة وتُهمش الكفاءات، في وقت تُنفق فيه مقدرات البلاد على مغامرات عبثية وصفقات وهمية ومشاريع استعراضية فاقدة للجدوى.
الأمين العام لحزب التجمع الوطني الدكتور عبدالله العودة لـ «صوت الناس»: المواطن معمل تجارب والقرار مختزل في فرد
وبسؤال «صوت الناس» عن التناقض الصارخ بين خطاب "المواطن محور الاهتمام" وبين الواقع المعيشي المتردي وفرض الضرائب وغياب التمثيل السياسية، وكيفية قراءة استئثار الفرد المطلق بإدارة مقدرات دولة نفطية كبرى في ظل غياب المساءلة؛ أجاب الأمين العام لحزب التجمع الوطني، الدكتور عبد الله العودة:
«منذ مجيء محمد بن سلمان إلى السلطة، يتضح جلياً أن المواطن بات مجرد معمل تجارب لمشاريع ولي العهد ورؤاه، فهو آخر من يستفيد، وآخر من يعلم، وآخر من يكون في الصورة. لذلك نجد أن المواطن هو من تُرفع عليه فواتير الكهرباء والماء، ويدفع الضرائب والقسائم والرسوم للخدمات والمؤسسات المختلفة. هناك توجه عام لاختلاق أدوات متعددة تستهدف في النهاية جيب المواطن وإرهاقه في هذا الوقت العصيب.»
واستطرد العودة في تشخيصه للانسداد السياسي قائلاً:
"في الوقت الذي يُجبر فيه المواطن على تمويل الدولة عبر الضرائب والرسوم، يُحرم تماماً من المشاركة في صناعة القرار؛ إذ ينفرد محمد بن سلمان بإدارة معارك عبثية في اليمن، والشمال، والجنوب، مستنزفاً مقدرات الوطن. بل إن الأمر امتد إلى معارك "