أخبار

9 أشهر من الاحتجاز التعسفي.. منظمة القسط توثق جريمة السلطات السعودية بحق مواطن برتغالي

تاريخ النشر:2026-10-29

وثّقت منظمة القسط لحقوق الإنسان فصول جريمة جديدة ومستمرة ترتكبها السلطات السعودية بحق المواطن البرتغالي تياغو ألفيس، الذي يقبع في سجون القمع منذ نحو تسعة أشهر كاملة دون توجيه أي تهمة رسمية، وبمعزل عن أي غطاء قانوني أو قضائي حقيقي.

الجريمة انطلقت في آخر أيام عام 2025 (31 ديسمبر)، حين تحولت رحلة سياحية عائلية اعتيادية برفقة زوجته وأطفاله وحماته في المدينة المنورة إلى عملية احتجاز تعسفي منظمة من قبل عناصر الأمن الذين اقتادوا ألفيس، ومارسوا الإرهاب بحق عائلته التي أُخضعت للاحتجاز لعدة أسابيع قبل ترحيلهم قسراً إلى المملكة المتحدة، بينما تواصل السلطات تغييب الأب خلف القضبان.
حتى القوانين والديكورات التشريعية التي تضعها السلطات السعودية لتلميع صورتها عجزت أجهزتها عن الالتزام بها! فبموجب المادة (114) من قوانين السلطة، فإن الحد الأقصى للتحقيق هو 180 يوماً لا يمكن تجاوزه إلا بأمر قضائي استثنائي مع إبلاغ المتهم أو الإفراج عنه. أما في حالة ألفيس، فقد مرّت الأشهر العشرة ثقيلة دون توجيه تهمة رسمية، ودون إبلاغه بأي تمديد قضائي، في انتهاك صارخ لكل القوانين المعمول بها محلياً ودولياً.

ولم تكتفِ أجهزة القمع بالاحتجاز التعسفي، بل أمعنت في إذلال المعتقل وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية؛ إذ مُنع من الاستعانة بمحامٍ، وخضع لاستجوابات ظالمة بلا مترجم رغم محدوديّة إلمامه باللغة العربية، ولم يُسمح له سوى بزيارة قنصليّة واحدة يتيمة.
والأسوأ من ذلك هو نقله إلى سجن أبها السيء السمعة الواقع في منطقة عسير جنوبي البلاد،  وهي منطقة ملتهبة تحذر منها السفارات الأجنبية لتصاعد الأعمال العدائية — حيث يُجبر ألفيس على النوم على أرضية الممرات بسبب الاكتظاظ المروع، والإضاءة المستمرة التي تستهدف تحطيم أعصاب النزلاء، وصولاً إلى وضعه في زنازين مشتركة مع سجناء مصابين بأمراض خطيرة كالسل، فضلاً عن حرمانه من أبسط حقوق النظافة وحتى من حيازة مصحف شريف.
وأكدت منظمة القسط أن هذه الفضيحة لا تمثل حالة فردية عابرة، بل تعكس نهجاً تصاعدياً تتبعه سلطة محمد بن سلمان في احتجاز الأجانب والزوار وتحويلهم إلى "رهائن" في زنازين مظلمة، تفتقر لأدنى مقومات الشفافية، لتمتد يد القمع التي طالما عانى منها أبناء الشعب السعودي والنشطاء في الداخل والخارج، لتطال كل من يطأ أرض الوطن تحت حكم ملكي مطلق.

إن عجز السلطات عن الالتزام بأبسط القواعد الإنسانية مع زائر أجنبي يكشف عن الوجه البوليسي الوحشي لنظام فقد شرعيته الأخلاقية والقانونية بالكامل، وهو ما يؤكد أن منظومة الاستبداد لن تتوقف عن غيّها إلا بكسر هذه القبضة وإقامة دولة العدالة والقانون وسيادة الشعب.

وفي ختام تقريرها، دعت منظمة القسط السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقل تياغو ألفيس، وضرورة ضمان سلامته، وتمكينه من التواصل مع عائلته ومحاميه، ووضع حد لهذه الانتهاكات المستمرة.

المصدر